محمد بن جرير الطبري
540
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو جعفر : واما غير ابن إسحاق ، فإنه قص من خبر هذه السرية غير الذي قصه ، والذي قصه غيره من ذلك ما حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا جعفر بن عون العمرى ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ، عن 9 عمرو 9 - أو عمر - بن أسيد ، عن أبي هريرة ، ان رسول الله ص بعث عشره رهط ، وامر عليهم عاصم بن ثابت ، فخرجوا حتى إذا كانوا بالهداة ذكروا لحى من هذيل ، يقال لهم : بنو لحيان ، فبعثوا إليهم مائه رجل راميا ، فوجدوا ماكلهم حيث أكلوا التمر ، فقالوا : هذه نوى يثرب ، ثم اتبعوا آثارهم ، حتى إذا أحس بهم عاصم وأصحابه التجئوا إلى جبل ، فاحاط بهم الآخرون ، فاستنزلوهم ، وأعطوهم العهد ، فقال عاصم : والله لا انزل على عهد كافر ، اللهم اخبر نبيك عنا ونزل إليهم ابن الدثنة البياضي ، وخبيب ، ورجل آخر ، فاطلق القوم أوتار قسيهم ، ثم اوثقوهم ، فجرحوا رجلا من الثلاثة ، فقال : هذا والله أول الغدر ، والله لا اتبعكم فضربوه فقتلوه ، وانطلقوا بخبيب وابن الدثنة إلى مكة ، فدفعوا خبيبا إلى بنى الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث بأحد ، فبينما خبيب عند بنات الحارث ، إذ استعار من احدى بنات الحارث موسى يستحد بها للقتل ، فما راع المرأة - ولها صبي يدرج - الا بخبيب قد اجلس الصبى على فخذه ، والموسى في يده ، فصاحت المرأة ، فقال خبيب : ا تخشين انى اقتله ! ان الغدر ليس من شأننا قال : فقالت المرأة بعد : ما رايت أسيرا قط خيرا من خبيب ، لقد رايته وما بمكة من ثمره ، وان في يده لقطفا من عنب يأكله ، ان كان الا رزقا رزقه الله خبيبا . وبعث حي من قريش إلى عاصم ليؤتوا من لحمه بشيء ، وقد كان لعاصم فيهم آثار بأحد ، فبعث الله عليه دبرا ، فحمت لحمه ، فلم